السبت، 25 يناير، 2014

لا تعتذر

لا تعتذر
فانا مللت الإعتذار
ومللت من نفسي ومن لغتي ومن أشيائي
لا تعتذر
فانا أسيرُ مُحملاً بذنوبي ، ومكبلاً بإخطائي
لا تعتذر لتكونَ حُر
لأن اخطاءٌ كتلْك ، لا تغتفر

وماذا يكون الإعتذار ؟
أيعيد ماء الوجه الذي شربته ؟
أم انه قد يعيد تضميد الجراح !
لا تعتذر ..
لأن الإعتذار كلام ، وأنا تعبت من الكلام
أنا عطِشٌ لفِعل ..
فلا تصدقني القول ، واصدقني الفعل لو أمكن !

أستمد من خلفي امامي ، ومن أمسي غَدي
حياتي .. هي ذلك الوقت الذي اسرفه على نقل الزمان وتكرار الطريق !
والعُمرُ يقضِمني على مهلٍ
وأنا الطريقُ والطريقةُ والبِساط المخملي !
أنا الشارعُ السفلي ، والعلوي ، والخلفي ، والامامي .. أنا ذلك الجسرُ المعلّق
كُلهم مروا هُنا
وأنا هناك
أمارس لعبة الصمْت ، وإنتظارِ المرحلة  


الخميس، 23 يناير، 2014

مشهد مِن الشارع _ قصّة قصيرة

    
بشعره الاسود الكثيف ، ووجهه النحيل ، وبملابسه الرثّه يجلس إلى قارعة الطريق مقابل اشارة المرور التي يزدحمُ بجوارها المارّة عند المساء 
ينظر في تلك الوجوه العابرة محاولاً سرقة معنى لتسارعهم وهو يقول في نفسه : 
كُلهم يملكون منازل وأهل وربما عمل ما .. وأنا لا أملك سوى هذه الكعكات السبع ، التي يتوقف أمر تناولي لواحدة منها على بيع الكعكات الست الأخرى .. وهكذا في كل يوم ..
يقترب منه أحد المارة .. يأخذ كعكة .. ويدفع له ثمن مئة كعكة ، مبتسماً ثم يمضيْ !
ينظر في العشرون ديناراً بملئ بصره ، لم يلمسها منذ أن ولد ربما .. قبل أحد عشر عاماً !
ثُم يُدرك أنه لا يتسوْل ، وإنما يعمل ! فينهض راكضاً وراء ذلك الرجل ..
يا عم ، يا عمْ .. إنتظر .. أنا لا أملك باقي العشرون ديناراً !
- مبتسماً ... حسناً .. إنها لك
لا يا عم لا أظنك تفهمني جيداً .. أنا اجلس هناك .. وابيع الكعك ، هكذا أكسب رزقي .. أنا لستُ متسول !
ثم يقترب من الرجل ويضع العشرون ديناراً في يده قائلاً .. بإمكانك أخذ الكعكة دون مقابل
ودون حتى أن ينتظر رداً من ذلك الرجل الغريب ..
يلتف عائداً إلى ذلك السور وهو يعلمُ تماماً انه سينامُ جائعاً إن أراد الاحتفاظ برأس ماله في حال حالفه الحظ واستطاع بيع الكعكات الستْ ....

الجمعة، 17 يناير، 2014

هذيان وحنين





ما الوقت في غيابك ؟
كَم الساعةُ الآن ! ؟

تُقارِب الألف ، بتوقيت الحنين إليكِ 

ما الليلُ في غيابك ؟

الليلُ شُباكُ الحنين 
أفتحه بعد العاشرة ! 

 ما الليل في سطوتك ؟ 

قمرٌ وألف ألف نجمةٍ 
وعشرون قصيدةٍ متحوْلة ! 

 ما الناس في نظري !؟ 

الناسُ مرآةُ الزمان 
وجوهٌ عابرة !  

اذاً / ما المشكلة !؟

يداي في ارتجافهما تحُلُ المعضلة  
أكتب ، فأنساكي  
لكن 
يدايَ مُكبلة ! 




سرق المُعلّمُ مصروف الطلبة
فغضب الجميع وأكثروا الصخبَ
وشكوه إلى المدير
قالوا إن المعلّمَ لمصروفنا سلّبَ
فثار المدير
كأنما زيتٌ على نارٍ سُكيبَ
وهبَ مُسرعاً
وإلى غرفة المعلّمِ ذَهَبَ
وقال له
أتأخذُ مالاً ، دونما تَعَبَ
سأشتكيك
وأقاضيك
فلا تحاول أن تلفْق الكَذِبَ
ضَحكَ المعلمُ ساخراً
وقال :
ما كلُ هذه الجَلَبة !
قد كان درسنا في النحوْ
كيف يسرق الوزير
وفي الحصّة القادمة
سأعيد مصروف الطبة !
 


الخميس، 9 يناير، 2014



هواء مقتبل الفجر يَعب من رئتيه تلك الحرارة المختزلة 

والظلام يقاسمه الوجع 
أصوات " بساطير " الحراس تطقطق من خلفه 
خيوطُ الكتّان الناعمة تعرف طريقها جيداً داخل جِلده
 يداه مكبلتان بالعامود الذي تزداد برودته كلّما اختبئ الليل أكثر  

أصوات ابناءه الثلاثة يرددها عقله دون حتى أن يعود إليه غير مكترثٍ  بعشرون مؤبداً يعلم تماماً أنها لن تنقضي َ 
أو على الاقل لن يحيى حتى تنقضي جميعاً .. أو حتى ينقضي أي منها ! 
لم يكن يجهل نتيجة الدرب الذي اختاره 

وهكذا دون حتّى أن يعود إلى القدر 

يزرعُ أملاً مفاجئ في جبهة الغد ، وكأنه يأمره ! 
لا بل إنه يأمره ، بأن يحملَ سقوطً رائعً لهذا الكيان الهمجي ! 
وتعود اصوات ابناءه تتعالى بداخله ، كأن شيءً لم يحدث !  

الاثنين، 6 يناير، 2014

حكاية شهيد


تملأ رئتيه رائحة البارود
تتواطئ عليه الظروف ليصبح محاصراً تماماً 
تقترب النهاية 
رفيقه سقط امام ناظريه
اصابت صدره رصاصات الرشاش الثقيل فمزّقته إرباً 
يعلم بأن مصيره لن يكون افضل 
رصاصتان في مشط المسدس 
ونفذت ذخيرة الرشاش الآلي منذ ساعة
يصرخ كلما هدئت رصاصات العدو قائلاً " الله أكبر "
فترتعش المدينة ..
وتتعالا صيحات المآذن مكبرةً
كان لا يزال يتّكئ على حائط سميك قرب النافذة
وكانت خاصرته تنزف بشدّة
حتى خارت قواه أخيراً
انتظر العدو ساعة كاملة ، ليرسل أحد ساكني الحي ليتأكد من موته
فيقول له .. "روح قلهم انو استشهد" !
ليذهب الاخر بدوره فيخبرهم
فيطلبوا منه احضار الجثة !
وعندما عاد ، سأله : "ليش رجعت مرة ثانية " !؟
-قالولي روح جيب الجثّة !
قلتلهم إني بعدني مستشهدتش ؟؟؟
لا لا ..
طيب .. انا متصاوب والدم معبي جسمي
احملني كأنك حامل جثة
وارميني قدامهم على وجهي ، وتطلعش وراك
بشو بتفكر !؟
من لما مشيت بهاد الطريق ، وأنا أتطلع بعين الأمل لفلسطين حرّة
وبالعين التانية بشوف اليوم الي بدي استشهد فيه !
قتلت كثير منهم قبل هيك ، لا تخاف الرصاص الحر بعرف طريقو لقلوب الصهاينة !
طيب .. رح أعمل زي ما طلبت مني بالزبط

ثم يقبّله على جبينه كما يُقبّل شهيد
يضع ذراعه فوق رقبته ويمسك بخصره جيداً ، ليترك قدماه اللاتي يقطرن دم يزحفن على الارض ، كأنهما يرسمان درب الشهادة !
يسير بخطىً ثقيلة إلى أن وصل إلى الضابط الذي طلب منه أن يحضره
حتى وصل أمامه مباشرة
ومن ثم ألقى به على وجهه ، تماماً كما طلب ..
وبدأ بالابتعاد رويداً رويداً ..
اقترب الضابت منه باحتراس شديد
ثم وضع قدمه تحته وأزاحه ليلتف على وجهه .. وكان آخر ما رآه ذلك الضابط ، هي فوهة مسدس أمجد تلتهب نارً .. لتعلن أستقرار رصاصتين في رأس أخر صهيوني يقتله !
...
رحل الكثير من الأبطال في ذلك العام .. ما أشد فقرنا لأمثالهم .. ما أشد فقرنا لرجالٍ يكون الموت بالنسبة لهم حكاية وقت لا أكثر ..

الأحد، 5 يناير، 2014

بقايا ثائر


افرغ ما بجعبته من بقايا رصاص ، لم يبقى الكثير ، بضع رصاصات ! 
واحدة ، اثنتان ثلاثة ... سبعة عشر ! 
حسناً .. سأحرص على أن أُسقط بكل رصاصةٍ أحد الخنازير ! 
مالَ برأسه جانباً ، وغط في سباتٍ عميق 

كانت الثورة غير مدروسة انذاك ، وكل ما كان يَهم الثوار كيف لا نخرج من حيفا ... بعضهم كان يقول .. ان كنا سنخرج منها فليكن ، لكن جسدي سيبقى [ فوق التراب أو تحته ] ! 

- اظن بأنه استيقظ على صوت الملكان يسألانه عن سبب تخاذل العرب انذاك !!

الخميس، 2 يناير، 2014

مُخيْم



-هشش .. ستوقظهم !! 
رد بصوتٍ مرتفع ، هل ناموا ؟ 
-قلت لك اخفض صوتك ، نعم لقد ناموا قبل قليل 
بصوتٍ مرتفع ، ولكني سَمعْت " ابو عادل " في الخيمة المجاورة يقول بأن الذين ينامون في درجة حرارة صفر قد تتوقف قلوبهم اثناء النوم دون ان يستيقظوا ! 
-أتظن ذلك ! 
نعم .. ايقظيهم َ! 
-لكن ... 
ماذا ؟ 
-سارة المسكينة .. 
ما بها ؟ 
-لم تأكل سوى ربع رغيف منذ الفجر ! 
محاولاً طمئنتها .. لم نأكل أنا وانتِ منذ يومين كاملين  .. 
-أجل 
كيف ناموا وهم جائعين هكذا ! ليس من السهل ان تنام ومعدتك تأكل بعضها ! 
-لا أدري !
لعل أفضل الحلول ، ان نحاول أن ننام ونتوكّل على الله 
- وهو كذلك ! 

وفي الصباح ، كانوا ستة من أصل ستة وعشرون قضوا ليلة البارح بسبب البرد القارس