الاثنين، 6 يناير، 2014

حكاية شهيد


تملأ رئتيه رائحة البارود
تتواطئ عليه الظروف ليصبح محاصراً تماماً 
تقترب النهاية 
رفيقه سقط امام ناظريه
اصابت صدره رصاصات الرشاش الثقيل فمزّقته إرباً 
يعلم بأن مصيره لن يكون افضل 
رصاصتان في مشط المسدس 
ونفذت ذخيرة الرشاش الآلي منذ ساعة
يصرخ كلما هدئت رصاصات العدو قائلاً " الله أكبر "
فترتعش المدينة ..
وتتعالا صيحات المآذن مكبرةً
كان لا يزال يتّكئ على حائط سميك قرب النافذة
وكانت خاصرته تنزف بشدّة
حتى خارت قواه أخيراً
انتظر العدو ساعة كاملة ، ليرسل أحد ساكني الحي ليتأكد من موته
فيقول له .. "روح قلهم انو استشهد" !
ليذهب الاخر بدوره فيخبرهم
فيطلبوا منه احضار الجثة !
وعندما عاد ، سأله : "ليش رجعت مرة ثانية " !؟
-قالولي روح جيب الجثّة !
قلتلهم إني بعدني مستشهدتش ؟؟؟
لا لا ..
طيب .. انا متصاوب والدم معبي جسمي
احملني كأنك حامل جثة
وارميني قدامهم على وجهي ، وتطلعش وراك
بشو بتفكر !؟
من لما مشيت بهاد الطريق ، وأنا أتطلع بعين الأمل لفلسطين حرّة
وبالعين التانية بشوف اليوم الي بدي استشهد فيه !
قتلت كثير منهم قبل هيك ، لا تخاف الرصاص الحر بعرف طريقو لقلوب الصهاينة !
طيب .. رح أعمل زي ما طلبت مني بالزبط

ثم يقبّله على جبينه كما يُقبّل شهيد
يضع ذراعه فوق رقبته ويمسك بخصره جيداً ، ليترك قدماه اللاتي يقطرن دم يزحفن على الارض ، كأنهما يرسمان درب الشهادة !
يسير بخطىً ثقيلة إلى أن وصل إلى الضابط الذي طلب منه أن يحضره
حتى وصل أمامه مباشرة
ومن ثم ألقى به على وجهه ، تماماً كما طلب ..
وبدأ بالابتعاد رويداً رويداً ..
اقترب الضابت منه باحتراس شديد
ثم وضع قدمه تحته وأزاحه ليلتف على وجهه .. وكان آخر ما رآه ذلك الضابط ، هي فوهة مسدس أمجد تلتهب نارً .. لتعلن أستقرار رصاصتين في رأس أخر صهيوني يقتله !
...
رحل الكثير من الأبطال في ذلك العام .. ما أشد فقرنا لأمثالهم .. ما أشد فقرنا لرجالٍ يكون الموت بالنسبة لهم حكاية وقت لا أكثر ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق